السيد محمد باقر الصدر

155

دروس في علم الأصول

قاعدة التسامح في أدلة السنن : ذكرنا أن موضوع الحجية ليس مطلق الخبر ، بل خبر الثقة على تفصيلات متقدمة ، ولكن قد يقال في خصوص باب المستحبات ، أو الاحكام غير الالزامية عموما ان موضوع الحجية مطلق الخبر ، ولو كان ضعيفا استنادا إلى روايات دلت على أن من بلغه عن النبي ثواب على عمل فعمله كان له مثل ذلك وان كان النبي لم يقله ، كصحيحة هشام ابن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له اجره وإن لم يكن على ما بلغه " بدعوى أن هذه الروايات تجعل الحجية لمطلق البلوغ في موارد المستحبات . والتحقيق ان هذه الروايات فيها - بدوا - أربعة احتمالات : الأول : أن تكون في مقام جعل الحجية لمطلق البلوغ . الثاني : أن تكون في مقام انشاء استحباب واقعي نفسي ، على طبق البلوغ بوصفه عنوانا ثانويا . الثالث : أن تكون ارشادا إلى حكم العقل بحسن الاحتياط ، واستحقاق المحتاط للثواب . الرابع : أن تكون وعدا مولويا لمصلحة في نفس الوعد ، ولو كانت هذه المصلحة هي الترغيب في الاحتياط باعتبار حسنه عقلا . والفارق بين هذه الاحتمالات الأربعة من الناحية النظرية واضح . فالاحتمال الثالث يختلف عن الباقي في عدم تضمنه اعمال المولوية بوجه . والاحتمالان الأخيران يختلفان عن الأولين في عدم تضمنهما جعل الحكم ، ويختلف الأول عن الثاني - مع اشتراكهما في جعل الحكم - في أن الحكم المجعول على الأول ظاهري ، وعلى الثاني واقعي .